أوناي إيمري: ملك يوريوليج بخمسة ألقاب تاريخية في ليلة عاصفة بإسطنبول، لم يكن فوز أستون فيلا على فرايبورغ الألماني مجرد انتصار بسيط، بل كان إعلانًا نهائيًا عن انتهاء ثلاثين سنة من جفاف الألقاب الكبيرة للنادي الإنجليزي. لكن الحدث الأبرز كان تتويج مدربه الإسباني أوناي إيمري بعرش الدوري الأوروبي، ما وضعه في مصاف القلة الذين سيذكرون دومًا عندما يُذكر اسم البطولة.
تشبه مسيرة إيمري في يوريوليج العلاقة التي ربطت كارلو أنشيلوتي بدوري الأبطال؛ فكل منهما حول البطولة إلى ساحة سيطرته الخاصة وتطبيقاته التكتيكية الصارمة. لقد وصل إيمري إلى ست نهائيات في الدوري الأوروبي وفاز بخمسة ألقاب مع ثلاثة أندية مختلفة، وهو رقم لا يملكه أي مدرب آخر في تاريخ المسابقة.
بفوزه الخامس، انضم إيمري إلى قائمة الأساطير إلى جانب أنشيلوتي، الذي يحمل نفس العدد في دوري الأبطال. هذا التوازي يبرز قدرة المدربين على استيعاب وتعقيد المباريات الإقصائية وتحويلها إلى مسرح لإنجازاتهم.
رغم هذا الإنجاز الضخم، يظل إيمري غالبًا ما يُصنف كـ “مدرب البطولة الثانية”، متغافلًا عن قدرته الفائقة على رفع مستوى الأندية المتوسطة وتحويلها إلى قوى مرعبة على الساحة القارية.
من الغريب أن جميع ألقاب إيمري الخمسة جاءت مع أندية تحمل كلمة “فيلا” في اسمها: إشبيلية، فياريال، وأخيرًا أستون فيلا. الفشل الوحيد في مسيرته كان في عام 2019 مع آرسنال، وهو النادي الوحيد الذي لم يحمل هذا الاسم.
تحولت هذه الظاهرة إلى نكتة شائعة على وسائل التواصل، حيث يُشار إلى الدوري الأوروبي أحيانًا باسم “Unai Emery League”.
عندما وصل إيمري إلى فيلا بارك في نوفمبر 2022، كان الفريق يكافح لتجنب الهبوط. من خلال تحليل الفيديو المكثف وتطبيق نظام تكتيكي صارم، حول إيمري الفيلانز من فريق شبه مهدد إلى بطل يوريوليج في أقل من عامين.
لم يعتمد إيمري على صفقات ضخمة، بل على تحسين اللاعبين الموجودين وتكييفهم مع فلسفته التي تركز على الانضباط الدفاعي والضغط الفعال.
في موسم 2022/23، قاد إيمري فيلا بارك إلى المركز السابع وتأهل للبطولات الأوروبية. الموسم التالي تحوّل الملعب إلى حصن منيع، مما مكن الفريق من الحفاظ على مكانه بين أفضل أربعة في البريميرليغ والعودة إلى دوري الأبطال بعد 41 سنة.
هذا النجاح المتسق يبرهن أن إيمري لا ينجح فقط في لحظة، بل يبني هيكلًا مستدامًا يدعم الفريق عبر مواسم متعددة.
يعتمد إيمري على نظام دفاعي مرن يركز على التسلل الدقيق وضغط متوازن، مع مرونة تسمح له بتكييف استراتيجياته حسب خصمه. هذه القدرة على التكيف تجعل منه مدربًا لا يمكن التنبؤ بخطواته.
على الرغم من إنجازاته، لا يزال إيمري يفتقر إلى التقدير الإعلامي الكافي، حيث يفضّل الجمهور غالبًا المدربين الصاخبين على أولئك الذين ينجزون الأعمال خلف الكواليس.
في النهاية، يُعَدّ أوناي إيمري ليس فقط بطلًا للدوري الأوروبي للمرة الخامسة، بل رمزًا للعبقرية التكتيكية التي تحول الأندية المتوسطة إلى أبطال قاريين، مثبتًا أن النجاح الحقيقي يأتي من العمل الجاد والابتكار المستمر.