على مدار تسعة أشهر، تحولت الطرقات إلى منازل متنقلة لثلاثة أصدقاء أرجنتينيين قرروا خوض مغامرة شبه مستحيلة: قطع مسافة من الأرجنتين إلى الولايات المتحدة بالدراجة الهوائية لمتابعة أسطورة كرة القدم ليونيل ميسي في نهائيات كأس العالم 2026.
بعد أكثر من 10,000 ميل وعبور 17 دولة، وصل الثلاثي – ميجيل سيليو (56)، ياماندو مارتينيز (49) وفيسنتي كونكوليني (29) – إلى مدينة دالاس الأمريكية، على بعد خطوة واحدة من تحقيق حلمهم.
المثير أن الأصدقاء الثلاثة ليسوا رياضيين محترفين؛ اشتروا دراجاتهم قبل شهرين فقط من الانطلاق. بدأوا رحلتهم في 16 أغسطس من جوالجوايتشو محملين بأوزان تتراوح بين 80 و90 رطلًا من المعدات الأساسية مثل الخيام وأكياس النوم وأدوات الطهي.
واجهوا تحديات مناخية قاسية، بدءًا من درجات الحرارة المتجمدة في بوليفيا إلى الحرارة الاستوائية في باراغواي، وصولًا إلى شمس تكساس الحارقة. بالإضافة إلى مخاطر أمنية في كولومبيا، حيث اضطروا للانسحاب من طريق سريع بعد اقترابهم من موقع تفجير سيارة مفخخة، وأحداث شغب في الإكوادور استدعت تدخل القنصلية الأرجنتينية.
الهدف النهائي للثلاثي هو حضور معسكر المنتخب الأرجنتيني في كانساس سيتي، حيث قد تكون هذه البطولة الأخيرة لميسي على الساحة الدولية. يخططون للحصول على إذن من الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم لدخول المعسكر، ويؤمنون أن قضاء دقائق قليلة مع ميسي سيكون أرفع إنجاز في رحلتهم.
تطلبت المغامرة تضحيات كبيرة؛ استقال ياماندو وفيسنتي من وظيفتيهما، بينما يواصل ميجيل عمله عن بُعد ككاتب عدل. كما تسافر زوجة ميجيل كل شهر ونصف لزيارته في البلدان التي يمر بها.
بالنسبة لهؤلاء الرجال، لم تعد الرحلة مجرد مطاردة لبطولة كرة قدم، بل اختبارًا للصداقة وإعادة اكتشاف للذات وإثباتًا أن التقدم في العمر لا يعني التخلي عن المغامرة. كما خَتم ميجيل قائلاً: “أصعب جزء ليس المال، بل إعطاء نفسك الإذن بأخذ الوقت الكافي والتمتع بالصحة التي تجعل ذلك ممكنًا”.