قرّر الفيفا زيادة عدد المنتخبات في كأس العالم إلى 48 فريقًا واعتماد نظام 12 مجموعة، ما يمثل تحولًا جذريًا من مفهوم الندرة إلى الإنتاج الكثيف. هذا التغيير يطرح سؤالًا أساسيًا: هل سيؤدي كثرة المباريات إلى تلاشي الشغف وجودة الأداء؟
يتكوّن كل من الـ 12 مجموعة من أربعة فرق، ويتأهل من كل مجموعة الأول والثاني، بالإضافة إلى أفضل ثمانية فرق تحتل المركز الثالث. بذلك يضيف الفيفا مرحلة جديدة تُسمى «دور الـ 32»، ويرتفع إجمالي عدد المباريات من 64 إلى 104.
| العنصر | النظام السابق (1998‑2022) | النظام الجديد (2026‑) |
|---|---|---|
| عدد المنتخبات | 32 | 48 |
| عدد المجموعات | 8 | 12 |
| المتأهلون من كل مجموعة | الأول والثاني | الأول والثاني + أفضل 8 ثالثة |
| عدد المباريات | 64 | 104 |
| الأدوار الإقصائية | تبدأ من دور الـ 16 | إضافة دور الـ 32 |
القلق الأكبر ليس عدد المباريات بحد ذاته، بل احتمال انخفاض القيمة الفنية للمواجهات. عندما تُفتح الأبواب لـ 48 منتخبًا، قد تتحول مباريات المجموعات إلى مباريات تمهيدية طويلة تفتقر إلى الحدة والدراما التي كانت تُحدّد مصير الفرق في النسخ السابقة.
زيادة المباريات إلى 104 تعني أيضًا فجوة واضحة في المستويات الفنية، فستُجمع فرق عمالقة اللعبة مع منتخبات تأهلت بفضل توسعة المقاعد، ما قد ينتج مباريات من طرف واحد أو دفاعات متحفظة تُقلل من الإثارة.
يأتي كأس العالم عادةً بعد موسم محلي طويل، وإضافة مباريات جديدة تمد فترة البطولة، ما يرفع خطر الإرهاق البدني والذهني للنجوم. هذا الإرهاق قد يفرض أساليب لعب أكثر تحفظًا، ويقلل من الإبداع السريع الذي يجذب الجماهير.
من منظور الفيفا، التوسعة تهدف إلى توسيع قاعدة المشاهدين وزيادة إيرادات البث والإعلانات. لكن الإفراط في عرض المباريات قد يضعف القيمة الرمزية للبطولة، فتتحول من حدث يُنتظره الجميع كل أربع سنوات إلى «كرنفال» طويل يستهلك طاقة المتابعين.
في النهاية، التحدي الحقيقي ليس مجرد إدماج دول أكثر أو جمع مزيد من الأموال، بل الحفاظ على الشرارة السحرية التي تجعل كل لحظة في المونديال تستحق المتابعة بشغف.
إذا استمر هذا التوسع غير المدروس فنيًا، قد يتحول كأس العالم من البطولة الأكثر إثارة إلى حدث ترفيهي طويل وممل، يُشاهد بحكم العادة لا بحكم الشغف.